سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

113

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

هذه الأرجوفة ودحض هذه الفرية مع أني أقسم لك بعزة الحق ، أنه لم يدر بيني وبين عباس حلمي خديوي مصر شئ من هذا أصلا » . عندئذ قال جلالته : « صدقت وآمنت » . - وما هذه إلا اختلاقات وفساد ودسائس ( فلان [ 1 ] ) قهره الله وقبحه ! - وأطال بسوء الدعاء عليه - . أجاب جمال الدين : « كل هذا حسن في بابه ولكن لماذا انزعج السلطان وأزعج لهذه الأكاذيب ؟ وما كان أغنى جلالتكم عن الحالين وقد علمتم مصادرها ومواردها . قال : « ما كنت بالمصدق لولا هذه الكتابة - فإنها جعلت في نفسي أشياء ودفعتني للاهتمام - وإن كان الآن قد سرى عني بعض ما وجدت لاعتقادي صحة ما قلت » . وناولني رقعة فيها بيتان من الشعر - ( في معنى أرجوفة الدولة العباسية ) وهما : شاد الخلافة في بني العباس * عباس لكن نعته السفاح ولأنت خير مملك ستشيدها * بالبشر يا عباس يا صفاح فقال جمال الدين : « لا حول ولا قوة إلا بالله » تخرصوا وتقولوا واستنبطوا من الانفراد أنواعا من البهتان تحتمل الصدق والكذب ، وشيئا ربما أن يقال وهو من الممكنات . ولكن أمر النظم فإنني ما نظمت في حياتي شعرا عربيا قط - لا عن ترفع - ولكن لعدم وجود السليقة الشعرية بي وعدم مقدرتي عليه » ! قال : فآمن جلالته أيضا أن الحديث مفترى وأنه على كمال الأمنية منه وأن الخديوي من أعظم المخلصين له ، وأنهما بعيدان عن كل تلك المختلقات . قال السيد : « ما وسعني لغيظ لم أكظمه - من اهتمام السلطان بمثل هذا البهتان وهذه الاختلاقات والأراجيف المضرة في حيثية الخلافة وعظيم خطرها ورفعة شأنها -

--> [ 1 ] - كان السلطان عبد الحميد يرتاح إلى إلقاء التفرقة بين مقربيه ، ووزرائه ويعمل على إيغار صدور بعضهم على بعض كي لا يتفقوا فيناله من السوء ما نال عمه المرحوم السلطان عبد العزيز ، ولو انتفع مالك من الحذر لكان السلطان عبد الحميد أول الملوك بالانتفاع من ذلك ولكن « ما منع حذر من قدر » !